تاريخ صناعة الأنمي الياباني
كلمة "أنمي" في اللغة اليابانية مشتقة من الكلمة الإنجليزية "Animation"، وهي تستخدم للإشارة إلى أعمال الرسوم المتحركة. في الأمد البعيد، كان يُطلق على هذا الفن اسم "مانغا آئيغا" باللغة اليابانية، والتي تعني بالحرفيّة "فيلم المانغا". في ذلك الوقت، كانت أفلام الرسوم المتحركة تعتمد بشكل رئيسي على قصص المانغا (القصص المصورة اليابانية). وقديمًا، كان اليابانيون يستخدمون كلمة "أنمي" للإشارة إلى جميع أفلام الرسوم المتحركة، بما في ذلك الإنتاجات العالمية بالإضافة إلى الإنتاجات اليابانية.
تاريخ صناعة الأنمي الياباني يعود إلى عام 1917، حيث بدأت التجارب الأولى في إنتاج أفلام الرسوم المتحركة بشكل يدوي من خلال قص ولصق الصور، واستلهموا هذه الأعمال من الأفلام الأمريكية والفرنسية القصيرة. كان هذا الفترة يُعرف بفترة السينما الصامتة.
على الرغم من نجاح بعض أفلام الأنمي الياباني في ذلك الوقت، إلا أن تكلفة الإنتاج كانت باهظة مقارنة بأفلام الأنمي الغربية. وبالتالي، فشل الأنمي الياباني في منافسة الأعمال القصيرة التي أنتجتها ديزني.
في عام 1929، تم ابتكار التكنولوجيا الصوتية
في السينما، وبعد ذلك، في عام 1932، ظهرت الأفلام الملونة. ومع تطور التكنولوجيا،
لم تتمكن صناعة الأنمي الياباني من مواكبة التطورات السريعة في صناعة الأنمي على
الصعيدين الوطني والعالمي.
في هذا السياق، بوروو أووفوجي، والذي يُصف
عادة بأنه الجيل الثاني من عباقرة صناعة الأنمي، قام بإنتاج فيلم بعنوان
"لصوص قصر باغودا" باستخدام تقنية القص واللصق باستخدام الورق الملون.
تميز هذا الفيلم بتقدير عالمي كبير، وقد ساهم هذا العمل في رفع مكانة الأنمي
الياباني على الساحة العالمية. وبفضل هذا الإنجاز، يُعد نوبوروو أووفوجي واحدًا من
أوائل الأفراد الذين ساهموا في نقل صناعة الأنمي الياباني إلى المستوى العالمي.
عد ذلك، شهدت اليابان في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية نقصًا كبيرًا في الموارد واللوازم بسبب الحرب وتأثير سيطرة النظام العسكري على جميع جوانب الحياة في البلاد. وصار الحصول على حتى أدوات بسيطة مثل أقلام الرسم أمرًا صعبًا للغاية. وفي هذا السياق، تم إنتاج فيلم يسمى "موموتارو وجندي البحرية"، وتم تمويله بواسطة سلاح البحرية الياباني. كان هذا الفيلم عبارة عن عمل دعائي يهدف إلى رفع الروح القتالية للسكان خلال الحرب، وقد كان أطول فيلم أنمي في تاريخ اليابان.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، قامت
القيادة العامة لقوات الحلفاء (GHQ)
بتجميع ما يقرب من مائة رسام أنمي في طوكيو، التي كانت تعاني من أثار الحرب، وأسست
لهم شركة يابانية جديدة مخصصة للرسوم المتحركة. ثم أُطلب منهم أن يقوموا بإنتاج
فيلم أنمي يشجع على مفاهيم الديمقراطية بهدف تعزيز سياسة الاحتلال. ومع ذلك، رفض
الرسامون هذه الفكرة، حيث كانوا غير قادرين على تغيير أساليب تفكيرهم بسهولة من
النمط العسكري إلى النمط الديمقراطي. وهذا الرفض أدى إلى فشل المحاولة.
من هذا الفشل نشأت فكرة تأسيس شركة تواي (Tōei)، وخلال هذا الوقت، شاهد السيد هيروشي
أووكاوار، الذي أصبح رئيس شركة تواي، فيلم "سنووايت" وأعجب بألوان
الفيلم وتقنيته الرائعة.
في الفترة اللاحقة، بدأت شركات الإنتاج تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك زيادة تكلفة الأجور والإفلاس لبعض الشركات. تميزت هذه الفترة بظهور شخصيات مهمة في عالم صناعة الأنمي، وعلى وجه الخصوص داخل شركة تواي للأفلام المتحركة. إساو تاكاهاتا وهاياو ميازاكي كانا جزءًا من هذه الشركة، حيث شغل إساو تاكاهاتا منصب نائب رئيس اللجنة، بينما تولى هاياو ميازاكي منصب أمين مجلس اللجنة.
في الأول من يناير عام 1963، تم عرض أنمي "الفتى أسترو" على محطة التلفزيون فوجي كسلسلة أنمي تلفزيونية تستمر لمدة 30 دقيقة، وحقق هذا الأنمي شعبية كبيرة. هذا الأمر ساهم في ظهور العديد من المسلسلات الأنمي، مما أشعل منافسة شرسة بينها. هكذا بدأت صناعة الأنمي اليابانية من جديد، ورغم الشهرة التي اكتسبها، إلا أن تكلفة إنتاج الأنمي كانت باهظة.
بعد ذلك، أصبح نظام الترويج هو النمط الأساسي لمسلسلات الأنمي التلفزيوني. تميزت الفترة بالأعمال التي تندرج تحت تصنيفات مثل الخيال العلمي والفضاء، تليها قصص الفتيات الساحرات ومن ثم مسلسل "كوكب العمالقة". ثم ظهر مسلسل "سازايه سان"، الذي كان أطول مسلسل أنمي تلفزيوني حتى ذلك الحين، وشهد تنافسًا شديدًا في مجال العرض والإنتاج.
بعد ذلك، واجهت صناعة الأنمي في اليابان مشاكل اقتصادية، بما في ذلك أزمة الدولار وأزمة النفط. أدت هذه الأزمات إلى تسريح عمال في العديد من الشركات نتيجة للكساد والركود الاقتصادي.
ثم، بعد فترة من الجمود، عادت الشركات إلى العمل وقامت بإنتاج أعمال جديدة، مثل مسلسل "بارجة الفضاء ياماتو"، وذلك برؤية جديدة في صناعة الأنمي. حقق هذا العمل نجاحًا هائلًا وأصبح مصدر إلهام للعديد من الأعمال الأخرى. هذا الفترة شهدت تحولًا في صناعة الأنمي واعتمادها كأسلوب حياة في اليابان.
بعدها، تعرضت صناعة الإعلانات والدعاية والإعلام والألعاب لأزمات أخرى، مما أثار نقاشًا حول بعض الأعمال التي اتهمت بتضمن محتوى ذي تلميحات جنسية. كان هذا الفترة تحديًا للصناعة خلال عصرها الذهبي.
وصلت صناعة الأنمي في اليابان إلى عصر
الألفية، حيث استمرت في مواجهة التحديات والتنافس، وتعاملت مع قضايا مثل التطور
البشري، والقرصنة، والسرقة الثقافية للأعمال (ثروة الأنمي). تظل اليابان تنافس
وتسعى إلى تجاوز الصعاب المستقبلية في هذا المجال.
الأنمي هو نوع فريد من الرسوم المتحركة الذي اكتسب شهرة عالمية بفضل جودة الرسم الممتازة وتنوع قصصه التي تناسب جميع الأعمار. هذا الفن الياباني البارز يشتهر أيضًا بشكل كبير بشراء حقوق الإنتاج. غالبًا ما يتم إنتاج مسلسلات الأنمي استنادًا إلى المانغا، القصص المصورة اليابانية.
الرسوم المتحركة الأصلية للفيديو (OVA) هي مصطلح يُستخدم لوصف الأعمال الأنمي اليابانية، سواء كانت مسلسلات أو أفلام، التي تُوزع عادة على وسائط منزلية بدلاً من عرضها على التلفزيون أو في دور العرض. سابقاً، كانت أشرطة الفيديو المنزلية في إتش إس هي الوسيلة الرئيسية لتوزيع إصدارات OVA، ولكن اليوم تم استبدالها بالأقراص الضوئية مثل دي في دي والبلو-راي. تلك الأعمال غالبًا ما تكون مستقلة وتهدف إلى استهداف جمهور معين وتقديم قصص متنوعة ومحتوى جذاب بجودة عالية.
أونا هي اختصار لمصطلح "Original Net Animation"، وهي مجموعة من الحلقات أو سلسلة كاملة من الأنمي، وغالبًا ما تكون مقتبسة من مصادر مثل المانغا. وتميزها عدم عرض حلقاتها على التلفزيون، بل يتم عرضها على الإنترنت.
أما الحلقة الخاصة، فهي حلقة أنمي تتميز
بطولها الزائد عن الحلقة العادية للسلسلة، وغالبًا ما تروي قصة فرعية تتعلق بلقطة
أو جانب خاص من القصة الرئيسية. يُشترط عادة أن يكون هناك مسلسل أنمي رئيسي موجود
لكي يتم إصدار الحلقة الخاصة، وتختلف عن الأوفا في هذا الصدد، حيث يمكن أن تصدر
الأوفا مستقلة عن السلسلة الرئيسية.
تقسيم الأنمي يعتمد على الفئات العمرية،
ويتضمن ما يلي:
· الشونن: يستهدف فئة المراهقين وخاصة الذكور. يشمل مواضيع متنوعة مثل المغامرة، والتاريخ، والأكشن، والروبوتات (ميكا).
· الشوجو: يستهدف المراهقين وخاصة الإناث. يضم أصنافًا متعددة منها الشريحة من الحياة، والدراما، والرومانسية، والموسيقى، والطبخ.
· السينن: موجه للذكور البالغين فوق 18 سنة. يميل عادة للواقعية في الرسم، ويتضمن مشاهد مخلة ومشاهد عنف، ويسعى إلى تقديم محتوى أكثر واقعية.
· الجوسي: موجهة للإناث البالغات فوق 18 سنة. يميل أيضًا لواقعية الأحداث ويمكن أن يكون أكثر تعقيدًا من الشوجو. لا يتم تحويل مانغا الجوسي عادة إلى أنمي.
· الأنمي والمانغا للأطفال: موجه للأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 8 سنوات. تكون هذه القصص غالبًا أخلاقية وتهدف إلى تعليم الأطفال قيم ومبادئ حياتية. الأعمال في هذا النوع عادة مستقلة وتُعرض على الشاشة التلفزيونية.
هذا التقسيم يساعد على توجيه الأنمي
والمانغا نحو الجماهير المستهدفة وضمان تقديم المحتوى المناسب لكل فئة عمرية.
بالنظر إلى تصنيفات الأنمي، يمكن تقسيمها إلى عدة فئات، منها:
· الميكا: تتمحور حول الآليين والروبوتات، مثل سلسلة جرانديزر.
· فتاة ساحرة: يشمل الأنمي الذي يتضمن عناصر السحر والشخصيات ذات القدرات الخارقة مثل سيلور مون.
· شريحة من الحياة: هذا النوع من الأنمي يغطي مجموعة واسعة من الفئات ويتناول قصصاً مأخوذة من حياة الناس اليومية. يتميز بتقديم قصص وأحداث واقعية تعكس جوانب مختلفة من الحياة والمجتمع.
بالإضافة إلى هذه الفئات، هناك أنواع أخرى
متنوعة للأنمي تختلف في محتواها وموضوعاتها.
بالنسبة لمصطلحات الأنمي:
· آرك: يمثل مجموعة من الحلقات في الأنمي التي ترتكز على موضوع أو قصة معينة. في بعض الأحيان، يكون الآرك هو نفسه الموسم بأكمله.
· الفيجر: هي مجسمات تم تصميمها لتمثيل شخصيات الأنمي ويتم عرضها للبيع في الأسواق.
· السايوا: تشير إلى ممثلي الأصوات الذين يقومون بتسجيل أدوار الشخصيات في الأنمي.
· Image song: تعني أغاني يقوم شخصيات الأنمي بأدائها خلال الأحداث.
· أوست (OST): تعبر عن الموسيقى التصويرية التي تُستخدم خلال الحلقات لتعزيز الأجواء وتعبير عن المشاعر والأحداث.
· فيلر: تشير إلى الحلقات التي تكون خارجة عن نطاق القصة الرئيسية للمانجا وتُنتج لسد فجوة زمنية أو لتمديد الأنمي. يكون الفيلر عادة عندما يقترب الأنمي من نهاية المانجا.
· الأوبنينغ (Opening): هي أغنية تُعرض في بداية الحلقة.
·
الإيندينغ (Ending): هي أغنية تُعرض في نهاية الحلقة.
الأنمي يُعتبر عاملاً أساسياً في الاقتصاد الياباني، وهذا يجعله وسيلة جاذبة للسياح.
يتم عرض نحو 70 حلقة من الأنمي بشكل يومي.
مشاهدة الأنمي تشغل ما لا يقل عن 4 ساعات في اليوم للعائلة الواحدة على الأقل.
صناعة الأنمي في اليابان تمثل نسبة تصل إلى 60% من صناعة الرسوم المتحركة عالمياً.
أصبحت مهنة مؤلف المانجا شائعة في اليابان، ويمكن للمؤلفين تحقيق دخل كبير جداً.
تسجل مبيعات سوق الأنمي في اليابان رقمًا
قياسيًا للعام السادس على التوالي. ووفقًا للتقرير، بلغ حجم مبيعات صناعة الرسوم
المتحركة حوالي 19.7 مليار دولار العام الماضي، مما يمثل زيادة قدرها 174 مليون
دولار مقارنة بالعام السابق.
وفقاً لوزير الشؤون الداخلية في اليابان، بلغت صادرات الدولة في عام 2016 في مجال النقل والبث التلفزيوني ما مجموعه 358 مليون دولار، حيث أسهمت مشاهدة الأنمي بنسبة 77% من هذا الإجمالي. يُعتبر أنمي One Piece دائمًا من بين الأعلى مشاهدة، وبالتالي يشكل جزءًا لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني
السياحة المخصصة لعشاق الأنمي
·
عالم ون بيس - هنا تجد كل ما يتعلق بعالم
هذا الأنمي، بدءًا من السلع التذكارية وصولاً إلى الشخصيات المصغرة والمانغا، وليس
ذلك فقط، بل يوجد أيضًا مقهى يقدم وجبات ومشروبات مستوحاة من الشخصيات والعالم
الخيالي للأنمي بأسلوب سانجي.
·
كونوها - هذه المدينة تُعتبر واحدة من أهم
وجهات السفر لمحبي عالم ناروتو. هنداثهم الخاصة تجعل زيارتك لهذا المكان تجربة
فريدة بلا شك. يمكنك زيارة الأماكن المستوحاة من الأنمي، ومنها قرية الأوتشيها
وقرية كونوها نفسها.
·
مدينة كونان - عند دخولك إلى هذه المدينة
ستُدهش بنظافتها وعناية التصميمات والتفاصيل فيها. حتى المحطة القطارية مستوحاة من
العمل نفسه.
·
مدينة غيبلي - تلك المدينة المذهلة مستوحاة
من سلسلة أفلام غيبلي الشهيرة.
·
مدينة Attack on Titan - هذه المدينة مستوحاة من عالم سلسلة Attack on
Titan
وتقدم تجربة فريدة لمحبي هذا الأنمي.




.png)
.png)

إرسال تعليق